ملا محمد مهدي النراقي
555
انيس المجتهدين في علم الأصول
فيرتقي أنواع الاعتراضات على « 1 » ستّة وعشرين . وسنشير في موضعه إلى أنّ السبعة المتقدّمة تندرج تحت أيّ جنس من السبعة . الجنس الأوّل - وهو ما يتعلّق بالتفهيم - : الاستفسار وهو ينحصر في نوع واحد ؛ إذ لا يتصوّر ثمّة إلّا طلب الإفهام ، وهو يرد على جميع الأدلّة وجميع المقدّمات ، وعلى المدّعى أيضا . وأصله طلب الفسر ، أي الوضوح . والمراد منه هنا السؤال عن معنى اللفظ ، وإنّما يسمع إذا كان في اللفظ إجمال أو غرابة ، ولذا قيل : ما يمكن فيه الاستبهام حسن فيه الاستفهام « 2 » ، وبدونه لا يلتفت إليه وإلّا تسلسل . وبيان الإجمال على المعترض بأن يبيّن صحّة إطلاقه على معنيين أو أكثر ، ولا يكلّف بيان التساوي - وإن لم يحصل الإجمال إلّا به - لعسره . نعم ، لو بيّنه تبرّعا - بأنّ التفاوت يستدعي ترجيحا بأمر والأصل عدم المرجّح - كان حسنا . وإنّما البيان عليه ؛ لأنّ المستدلّ يكفيه أنّه خلاف الأصل ، فإذا ادّعاه المعترض ، فهو مدّع والتنبيه عليه . وجوابه « 3 » بيان ظهوره إمّا باشتهاره عند أهل اللغة ، أو الشرع ، أو بالنقل عنهما ، أو بالعرف العامّ أو الخاصّ ، أو بالقرائن المنضمّة إليه ، أو يفسّره بما يحتمله اللغة أو الشرع ، وإلّا كان من جنس اللعب . أو بأن يقول على رأي يلزم ظهوره في أحدهما ، وإلّا لزم الإجمال ، وهو خلاف الأصل ، أو يلزم ظهوره فيما قصدت « 4 » ؛ لعدم ظهوره في الآخر اتّفاقا ، فلو لم يكن ظاهرا فيما قصدت « 5 » ، لزم الإجمال ، وهو خلاف الأصل . وأمثلة الجميع ظاهرة . الجنس الثاني : ما يتعلّق بالتمكّن من القياس وهو على نوعين : [ النوع ] الأوّل : فساد الاعتبار ، وهو مخالفة القياس للنصّ ، بأن يدّعى أنّ القياس مطلقا
--> ( 1 ) . كذا في النسختين . والأولى : « إلى » . ( 2 ) . حكاه الآمدي عن القاضي أبي بكر في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 73 . ( 3 ) . أي جواب الاستفسار والجنس الأوّل . ( 4 و 5 ) . كذا في النسختين ، والأولى : « قصد » .